الشيخ السبحاني
345
في ظلال التوحيد
وقد اتفقوا على صحة الحديث ، حتى أن ابن تيمية - مثير هذه الشكوك - اعترف بصحته وقال : وقد روى الترمذي حديثا صحيحا عن النبي أنه علم رجلا يدعو فيقول : . . . ، وقد أوردنا نصوص القوم في بحث " التوسل " ( 1 ) . ومن زعم أن هذه التوسلات أساس الشرك ، فلينظر إلى المسلمين طيلة أربعة عشر قرنا ، فإنهم ما برحوا يتوسلون بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وما عدلوا عن سبيل التوحيد قيد شعرة . إن إنشاء البناء على قبر نبي التوحيد تأكيد على مبدأ التوحيد ورسالته العالمية التي يشكل أصلها الأول قوله سبحانه : { أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } ( 2 ) . وقد خرجنا عن هذه الدراسة بالنتيجتين التاليتين : 1 - جواز البناء على قبور الأولياء والصالحين ودعاة التوحيد فضلا عن النبي ، وما ذلك إلا أن القرآن ذكر ذلك من دون أن يغمض فيه ، وليس القرآن كتابا قصصيا ولا مسرحيا للتمثيل ، بل هو كتاب هداية ونور ، فإن نقل شيئا ولم يغمض عليه فهو دليل على أنه محمود عنده . نرى أنه سبحانه يحكي كيفية غرق فرعون ويقول : { حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين } ( 3 ) . ولما كانت تلك الفكرة باطلة عنده سبحانه ، أراد إيقاف المؤمنين على أن الإيمان في هذا الظرف غير مفيد ، فلأجل ذلك عقب عليه بقوله : { أالآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين } ( 4 ) .
--> ( 1 ) راجع ص 611 من هذا الكتاب . ( 2 ) النحل : 36 . ( 3 ) يونس : 90 . ( 4 ) يونس : 91 .